بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 24 مارس 2010

مجزرة جوس النيجيرية ومخطط تهميش المسلمين في نيجيريا

-من المسئول عن بطء تحركات الجيش لوقف العنف؟ هل نائب الرئيس أم قيادات الكنائس؟!
الفساد وجيوش المنصرين والشركات المتعددة الجنسيات جعلوا المسلمين الذين يشكلون 65% من سكان نيجيريا بلا فعالية
-أين الإعلام العربي والإسلامي من500 قتيل و1000 جريح و17ألف نازح في جوس؟!!




...اشتباكات بين النيجييرين، عنف عرقي، قتل على المصالح الاقتصادية، هجمات مسلمين من قبيلة الهوسا بعد خسارتهم في انتخابات محلية، ...عناوين براقة تصدرت الصحافة العالمية زيفت حقيقة الأوضاع التي يواجهها نحو 65 مليون مسلم من اجمالي 150 مليون يعيشون في نيجيريا...تماشيا مع التصريحات العديدة لقادة النصارى الداعية للتعايش وتحميل أسباب العنف إلى أطراف أخرى –هي بريئة أساسا من دماء المسلمين المتفجرة بلا حراك من منظمات الحقوق اعالمية التي تزرف دموعها على جرح أحد النصارى أو مجرد تهديد محتمل بدعاوى المواطنة التي باتت سلعة لتسويغ مخططات الغرب والرأسمالية التي توافقت مع آمال الكنائس العالمية في بلد أغلبية أهله من المسلمين إلا أنهم فاقدو الحقوق والمكانة الاجتماعية والاقتصادية..


جاءت المذابح التي شهدتها منطقة جوس بشمال نيجيريا خلال شهري يناير وفبراير الماضيين كحلقة ضمن سلسلة مخططة (فقد سقط في مواقع مختلفة وحسب منظمات إنسانية أكثر من 13 ألف شخص منذ نهاية الحكم العسكري عام 1999، غالبيتهم من المسلمين) وفق استراتيجية تهدف لتهميش الوجود السياسي والمجتمعي للمسلمين في عموم نيحيريا ، وخصوصا في الولايات الشمالية لافشال جهود تطبيق الشريعة الإسلامية في نحو 36 ولاية شمالية، بجانب تهميشهم الاقتصادي في الجنوب الذي يمثل خامس مورد لأسواق النفط العالمية...


500قتيل و1000جريح و17ألف نازح
حيث شهدت جوس مجازر متفرقة منذ نهاية يناير الماضي امتدت حتى نهاية فبراير راح ضحيتها نحو 500 أغلبهم من المسلمين، وإصابة نحو 1000بجروح متفرقة وتهجير نحو 17 آلاف من منازلهم، غالبيتهم من المسلمين...وسط تراخي غير مسبوق من سلطات الأمن والجيش الذين تعاملوا بقسوة وحزم شديدين إزاء أحداث بوكا حرام نهاية 2009 وحصدوا أرواح مئات المسلمين الذين كانوا يدعون للتمسك بالشريعة الإسلامية ورفض التغريب الذي يمارسه الغرب في تلك البلد الذي يتواجه بالفقر بينما تعج أراضيه بالنفط والمعادن النفيسة، بسبب تحكم الفساد وتوسع هيمنة الشركات الغربية المتعددة الجنسيات على مقدراته وأوضاعه المجتمعية...






البداية الحقيقية للأحداث
بدأت الشرارة الأولى حينما بدأ أحد السكان المسلمين بأحد أحياء جوس إصلاح منزله الذي تهدم وأحرق على أيدي النصارى منذ نوفمبر 2008 التي شهدت مجزرة بحق المسلمين راح ضحيتها نحو 250 مسلم، الأمر الذي لم يرق للنصارى المتمركزين بمدينة جوس فصبوا جام غضبهم على المسلمين المتواجدين ؛ بالضرب والتنكيل والإحراق وإطلاق الرصاص عليهم دون تدخل من سلطات الأمن، بل إنهم لقوا دعما من النصارى الذين يقطنون مناطق مجاورة لهم ..وذلك انطلاقا من إستراتيجية كنسية تسعى لعدم إعادة إعمار بيوت المسلمين أو مساجدهم التي تهدمت خلال أحداث سابقة -غالبها يكون مخطط - حيث تقطن ولاية بلاتو الواقعة –التي تتبعها مدينة جوس-شمال شرقي العاصمة أبوجا أغلبية مسيحية من قبيلة البيروم، ويعرفون أنفسهم على أنهم أصحاب الأرض، وقبيلتا "اليوربا" و"الإيبو" وأبناؤهما إما من المسيحيين أو من أتباع الديانات التقليدية الوثنية، ويعتبر مسيحيو ولاية بلاتو قبيلة الهوسا المسلمة بمثابة "مستوطنين وافدين" على أراضيهم في تلك المنطقة.
وقد حمّل عبد الفتاح محمد الثاني، نائب رئيس مجلس علماء المسلمين في نيجيريا -في تصريح لفضائية "الجزيرة"- جماعات نصرانية مسئولية افتعال أعمال الشغب والعنف الأخيرة في الولاية تنفيذًا لمساعيها المتواصلة لمنع قدوم المزيد من المسلمين للسكن فيها، وأضاف: "الأطفال كانوا يجرون، والرجال كانوا يحاولون حماية النساء، والذين فروا إلى الأدغال قُتلوا، والبعض أُحرق في المساجد والبعض ذهبوا إلى البيوت وأُحرقوا"، بل وألقيت الجثث بالآبار وأحرق بعضها وقطعت أجزاء منها ، لم تستطع السلطات الملية التعرف عليهم فدفنوا بمقابر جماعية بإشراف المساجد التي لم تحترم قدسيتها...






من يقف وراء المجازر
-نائب الرئيس:
لعل بطء التحرك الأمني لوقف الأحداث منذ بدايتها ومقارنته بالتحركات السابقة لحصد جماعة بوكا حرام الإسلامية قبل شهور ، يرجعه المراقبون للشأن النيجيري إلى دور نائب الرئيس القائم بأعمال الرئيس الذي يعالج من مرضه بالسعودية..
إذ يقضي دستور نيجيريا بأن يُتولى الحكم فيها دوريًا بين مسلميها ونصرانيها، إذ تتولى كل فئة الحكم لفترتين، وبما أن هذه المدة من حق المسلمين ، إلا أن الرئيس عمر يارادوا يمر بوعكة صحية ذهب على إثرها لتلقي العلاج الطبي في السعودية، ومن ثم تحايل النصارى على الدستور وولوا نائبه النصراني جودلاك جوناثان قائمًا بأعماله لحين عودة يارادوا. وما لبث وتولى جوناثان الحكم إلا ووقعت الطامة والمجازر التي راح ضحيتها الآلاف من المسلمين في مناطق نيجيريا المختلفة، وقد وقعت الاعتداءات الأخيرة تحت سمع وبصر وتواطؤ الحاكم النصراني المؤقت جوناثان، وقالت وسائل الإعلام "المزيفة للحقائق": إنها اشتباكات بين النيجريين في الشمال، لكن ما يوضح أنها اعتداءات ومجازر بحق المسلمين عدد القتلى الذي وصلوا لأكثر من 500 قتيل مسلم وحوالي ألف جريح، وقد أقيمت المقابر الجماعية لدفنهم ، ففي مقابر مدينة ناريكوتا أقيمت مقبرة جماعية بعرض 120 مترًا دفنت فيها تباعًا جثث 98 قتيلاً، وأشارت تقارير صحفية إلى أنه تم انتشال 178 جثة على الأقل من آبار وحفر في مدينة جوس بعد الاعتداءات، وقد أُحرقت عشرات السيارات والمنازل والمساجد خلال أربعة أيام من الاعتداءات، كما استمر حظر التجول على المسلمين ساريًا لعدة أيام.






تواطؤ الجيش:
ما زاد من المأساة أن قام القائم بأعمال الحاكم جوناثان جودلاك بدفع الجيش والشرطة إلى الدخول في المعترك، ولما كانت غالبية تشكيلة الجيش من العرقيات النصرانية والوثنية التي يحكمها العدائي للمسلمين ، بل إن قوات الجيش التي يسيطر عليها الفساد ترتبط بعلاقات خفية مع المتنفذين واصحاب الأعمال والمصالح الغربية تورطت في أكثر من حادثة بتوزيع ملابس وزي قوات الجيش على بعض العناصر القبلية والعرقية المناوئة للمسلمين في الولايات الجنوبية والشمالية ما يكرس العنف والمجازر بحق المسلمين..


ولعل ارتباط الجيش بالقيادة الفيدرالية التي تتحكم في القرار والتحركات يعرقل فعالية الجيش بأوقات عديدة تستلزم التحرك السريع والفاعل لمواجهة مثل تلك المجازر التي لا تستطيع قوات الشرطة والأمن المحلي مواجهتها بلا دعم في المناطق المترامية، بل إن تسريب معلومات التحركات التي سيقوم بها الجيش في مناطق الصراعات المتفجرة يتحكم في وتيرة القتل التي يواجهها المسلمون، فتوفر معلومات عن إجراءات حظر التجول ورفعه تعد العامل الحاسم في أحداث العنف النيجيرية..






وكان نصارى نيجيريا بمعاونةِ ودَعْمِ الرئيس الأسبق المسيحي المتطرف أو باسانجو، قد سيطروا على جميع المناصب العليا في المؤسسات العسكرية الحكومية، وعلى وزارة الدفاع النيجيرية. وقد استخدم المسيحيون فترة حكم أوباسانجو لِجَمْعِ الأسلحة، والاحتفاظ بها في الكنائس الجنوبية.
حيث استخدم أوباسانجو الفترة الثانية من حكومته لوضع المسيحيين في المناصب الحساسة في الحكومة الفيدرالية، مما أثار غضب المسلمين في الشمال والجنوب، وحتى الآن لم يحدث أية تغييرات جوهرية.






-مخططات كنسية:
لا تخفى على أحد التحركات التنصيرية العالمية،التي يدعمها اتحاد الكنائس العالمية في نيجيريا منذ تاريخ طويل ، بل إنهم كثيرا ما أعلنوا أنهم سينتهون من تحويل نيجيريا إلى دولة مسيحية قبل العام 2000م، ولكنهم فشلوا تماما، ولاسيما عندما أعلنت الولايات الشمالية الإسلامية تطبيقَ الشريعة الإسلامية، وأيدتها الجماعات الإسلامية الشبابية في الجنوب، الذي هو مركز الحركات التنصيرية في نيجيريا وأكبر معاقل التنصير في إفريقيا، وبدأ المسلمون في الجنوب يطالبون بتطبيق الشريعة في الولايات الجنوبية، الأمر الذي أدى إلى تزايد قلق الحركات التنصيرية العالمية والمعادين للإسلام والمسلمين من الدول والمنظمات الغربية، الذين غيروا استراتيجية التبشير إلى التقتيل والإفقار للمسلمين..






وقد أكد قادة المجلس الاسلامي الأعلى أن الحكومة النيجيرية قد عجزت على مدار سنوات في إدراك الخطورة الحقيقية التي تمثلها مدينة جوس النيجيرية التي تقع في موقع متوسط بين الشمال المسلم والجنوب النصراني في نيجيريا، ولم تكترث في أي وقت من الأوقات بضرورة الالتفات إلى الدعوات التي تحثها على البدء في سياسة واضحة تسهم في احتواء أية أزمات من المحتمل أن تتفجر في المدينة ثم تمتد آثارها بصورة غير محسوبة.


وإجمالا فإنه يمكننا التأكيد على أن الأوضاع المتردية التي يعايشها غالبية المسلمين في نيجيريا حاليا هي الحصاد المر لسياسات الرئيس الأسبق المسيحي المتطرف أوباسانجو، الذى استخدم فترة حكمه لتقوية شوكة المسيحيين، ولإعدادهم اقتصاديًّا وتعليميًّا وإعلاميًّا وعسكريًّا وسياسيًّا..






-ورقة الاقتصاد:
ولعل أكثر ما يثير الاستغراب ويفسر وقوع المسلمين كضحايا غالبا في أية أحداث عنف في نيجيريا، سيطرة النصارى على جميع الشركات والمؤسسات المالية الحكومية فى جنوب نيجيريا الغني ، أما الشركات الغربية فهم المسئولون عن توظيف العمال؛ فيتعسر على أي مسلم أن يحصل على الوظيفة فى هذه الشركات باسمه الإسلامي إلّا إذا تنصر!! وجميع البنوك الحكومية وغير الحكومية يسيطرون عليها تمامًا.
كما يسيطر النصارى على مراكز راديو وتلفزيون الحكومة، كما أنّ لهم أكثر من عشرة مراكز للراديو والتليفزيون، كما أنّ جميع الجرائد والمجلات التى تصدر في الجنوب خاصة بأيدي المسيحيين تمامًا. كما تقع 90% من هيئات التعليم والصحة تحت سلطة الكنائس المسيحية، ويُنَصِّرُون بها الكثير من المسلمين!
تلك الأوضاع أفرزت حالة من البطالة والتشرذم الاجتماعي في أوساط المسلمين ، أضعفت من فعاليتهم المجتمعية..






تدخلات دولية:
وكعادة نهج العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين التقت مصالح أمريكا والغرب مع مصالح نصارى نيجيريا ضد المسلمين والإسلام ، بدعم متواصل لصد وصول الإسلام إلى القلب الإفريقي ومنع امتداداه عبر ساحل الأطلسي إلى الجانب الآخر في الأمريكتين، كما لا يخفى وجود دور خارجي متمثل في شكل دول ومؤسسات غربية تعمل على السيطرة على أجهزة الدولة ومؤسساتها بما فيها الجيش، فجهاز الاستخبارات الأمريكية (سي أي إيه) لعب الدور الرئيس في هذه الناحية، وكذلك شركة ميكروسوفت الأمريكية، ومجلس اتحاد الكنائس العالمية، وكنائس أمريكية وبريطانية. من هنا فإن ما يجري الآن في نيجيريا من مذابح وعمليات قتل وتشريد منظمة للمسلمين إنما يجري تحت غطاء من الحكومة، وتحديدًا نائب الرئيس النصراني الذي ينسق خطط التنصير في نيجيريا ويحضر لاستلام السلطة من خلال الإحلال الدستوري خلفًا لرئيسها الحالي باعتباره نائبًا له.






الحكومة لم تتعلم الدرس!
على الرغم من تعدد الصراعات وأحداث العنف المتواصلة في أنحاء نيجيرية ، التي تتعدد أسبابها بين الطائفية والدينية والاقتصادية والقبلية إلا أن الحكومات المتعاقبة لم تتعلم الدرس، ما يجعل مسلسل العنف قابلا للاشتعال في أي وقت طالما استمر الفساد والعمولات من الشركات المتعددة الجنسيات هي الخيط الرفيع الذي يربط بين مؤسسات السلطة...ولا عزاء للمسلمين سوى بتوحدهم واعادة صياغة بناهم الاجتماعية والسياسية كباب رئيس للحصول على حقوقهم المسلوبة....ويبقى سؤال أخير: أين العرب والمسلمون من تلك الأحداث التي ستؤثر بلا شك على مستقبل القارة الإفريقية التي تعد جزء أساسي من المحيط الإسلامي ؟!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق